ميرزا محمد حسن الآشتياني
227
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
الأوّل ولا يتوجّه عليه شيء [ تنبيهات في قاعدة لا ضرر ولا ضرار ] [ التنبيه الأول في بيان أنّ القاعدة حاكمة على العمومات المثبت للتكليف لا معارضة لها ] وينبغي التنبيه على أمور ( الأوّل ) أنا قد أشرنا في مطاوي ما أسمعناك من الكلام في بيان هذا الأصل إلى كونه حاكما على العمومات المثبتة للحكم الضرري من التكليفيّات والوضعيّات وشارحا لها ومبيّنا لمقدار مدلولها ومفسّرا للمراد منها وأنّ المجعولات في الإسلام والشرع ليست بحيث توجب الضرر على أهل الإسلام فهذه الأخبار المثبتة للأصل المذكور بمداليلها اللفظيّة ناظرة إلى العمومات المثبتة للأحكام وإطلاقاتها ومتعرّضة لها ومتفرّعة عليها كسائر ما يكون على هذا الشأن والنمط مثل ما دلّ على نفي الجرح والسهو لمن كثر عليه أو في النافلة وأمثالها ممّا ورد في الشرعيّات فهي بأنفسها مقدّمة عليها تقدّما ذاتيّا من غير أن يكون بينهما تعارض وترجيح فإن التماس الترجيح في التقديم فرع التعارض المفقود بين الحاكم والمحكوم مع أنّ سوقها في مقام الامتنان كحديث الرفع ودليل نفي الجرح الآبي عن التخصيص يكفي في قوّتها وتقديمها على تلك العمومات على تقدير تسليم التعارض والتنافي من غير أن يحتاج ترجيحها عليها إلى التشبث بالمرجّحات الخارجيّة كالشهرة ونقل الإجماع والأصل على القول بجواز الترجيح بالمرجّحات الخارجيّة بين العامّين من وجه مع كونه محلّ كلام ومناقشة فما يظهر من غير واحد من المتأخّرين منهم السيد السند في الرياض والفاضل النراقي قدس سرهما تبعا لما عن المحقق السبزواري من الحكم بالتعارض بينهما والرجوع إلى المرجّحات فيما سيأتي من كلامهم ليس على ما ينبغي سيّما ما عن بعض تبعا للرياض من الترجيح بالسّند بل الحكم بضعف سند بعض أخبار المقام مع أنك قد عرفت أنه غير قادح بعد وجود الصحيح والموثّق فيها ودعوى الكثرة بل التواتر بالنسبة إليها مع ما في الترجيح بالصدور في العامّين من وجه من الإشكال الذي تقف عليه في الجزء الرابع من التعليقة إن شاء الله تعالى قال في العوائد إن نفي الضرر والضرار في الأحكام الشرعيّة من الأصول والقواعد الثابتة بالأخبار المستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب الموافقة للاعتبار المناسبة للملّة السمحة المعاضدة بنفي العسر والجرح والمشقّة كما ورد في الكتاب والسنّة فهذا أصل من الأصول كسائر الأصول والقواعد الممهّدة ودليل شرعيّ يستدلّ به في موارده فإن لم يكن له معارض فالأمر واضح وإن كان بأن يدلّ دليل آخر على ثبوت حكم شرعيّ يلزم منه ضرر فيعمل فيه بمقتضى التعارض والترجيح انتهى ما أردنا نقله من كلامه في هذا المقام وقال في مقام آخر أيضا إنّ من موارد تعارض نفي الضرر مع دليل آخر ما لو استلزم تصرّف أحد في ملكه تضرّر الغير فإنه يعارض ما دلّ على جواز التصرّف في المال مثل قوله صلى اللَّه عليه وآله الناس مسلّطون على أموالهم بالتعارض العموم من وجه فقد يرجّح أدلّة نفي الضرر بما مرّ من المعاضدات وقد يرجّح الثاني انتهى كلامه رفع مقامه فقد اتضح مما ذكرنا ما يتوجّه عليه فإن المراد من التعارض تنافي الدليلين بالنظر إلى مدلوليهما من غير أن يكون لأحدهما نظر إلى الآخر بالدلالة اللفظيّة وإن حكم بتقديم أحدهما إلى الآخر لمكان الترجيح الدلالي كما في تعارض الظاهر والأظهر كالعام المعلّل على غير المعلّل في تعارض العامّين من وجه أو الأقلّ أفرادا على غيره أو الخاص الذي لا يكون نصّا على العام إلى غير ذلك من موارد الترجيح بقوّة الدلالة بحسب النوع أو الصنف فبعد عدم إمكان العمل بظاهرهما وعدم جواز طرحهما يلزم الأخذ بالأظهر وتقديمه على الظاهر لمكان الترجيح وهذا بخلاف الحاكم فإن الأخذ به ورفع اليد عن المحكوم من حيث كونه بنفسه مقدّما عليه ومفسّرا له بحسب دلالته اللفظيّة من غير أن يكون هناك دوران وترجيح ومن هنا يقدّمونه على العمومات المثبتة بعمومها للحكم الضرري من غير ملاحظة ترجيح والحكومة وإن كانت في الحقيقة راجعة إلى التخصيص وليست من الورود إلّا أنّها تخصيص بعبارة التفسير ولذا لا يعدّ الحاكم والمحكوم من المتعارضين بخلاف العام والخاصّ الظنّيين فقد اتضح ممّا ذكرنا الفرق بين الحكومة والتعارض وسيجيء تمام الكلام في ذلك في باب الاستصحاب والتعارض وحينئذ فلا يمكن تقديم شيء من عمومات التكليف على قاعدة نفي الضرر وإن بلغت من القوة ما بلغت بحسب المرجّحات بل كانت قطعيّة بحسب الصدور وجهته نعم لو كان هناك دليل مثبت لحكم في عنوان الضرر مثل ما دلّ على القصاص والجهاد ونحوها خرجنا عن القاعدة بسببه لكونه أخصّ منها ولا يعقل حكومتها عليه كما هو ظاهر هذا وفي أكثر نسخ الكتاب بعد بيان الحكومة بقوله قدس سره والمراد بالحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال دليل آخر إضافة هذا القول من حيث إثبات حكم لشيء أو نفيه عنه فالأوّل مثل ما دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة العدلين فإنه حاكم على ما دلّ على أنه لا صلاة إلا بطهور فإنه يفيد بمدلوله اللفظي أنّ ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل لا صلاة إلّا بطهور وغيره ثابت للمتطهّر بالاستصحاب والبيّنة والثاني في مثل الأمثلة المذكورة وهذه الإضافة ليست في بعض النسخ وإن كان أصل التعميم المذكور للحكومة والتمثيل بما ذكر موجودا في كلماته قدس سره في غير هذا الموضع وللقاصر في التمثيل بالاستصحاب والبيّنة وغيرهما مما يثبت الموضوعات أو الأحكام بحسب الظاهر من الأصول والأمارات مناقشة وإن كان أصل التعميم ممّا لا يتطرّق إليه مناقشة نظرا إلى أن الاستصحاب مثلا ليس في مرتبة قوله لا صلاة إلا بطهور فإنّه مما يثبت الحكم أي شرطيّة الطهارة للصلاة في مرحلة الواقع فكيف يمكن جعل الاستصحاب المثبت للطهارة في مرحلة الظاهر شارحا لها ومبيّنا للمراد بها بحيث يكون المراد من الأدلّة الواقعيّة الأعمّ